السيد محمد صادق الروحاني

202

زبدة الأصول

وفى الكفاية انها تقتضي التفصيل بين الكر ، والقليل ، ففي الثاني مقتضاها كالنص تعين التيمم ، وفى الأول مقتضى القاعدة صحة الوضوء أو الغسل لو توضأ أو اغتسل بهما وصحة الصلاة بعد ذلك ، اما في القليل فللابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب ، للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضأ من الاناء الثانية ، اما بملاقاتها ، أو بملاقاة الأولى ، وعدم استعمال مطهر بعده ولو طهر بالثانية مواضع الملاقاة بالأولى ، واما في الكر فمن جهة عدم الحاجة في حصول الطهارة به إلى التعدد وانفصال الغسالة لا يحصل في زمان علم بالنجاسة تفصيلا ، وان علم بالنجاسة بالنجاسة اجمالا حين ملاقاة الأولى أو الثانية ، فلا مجال لاستصحاب النجاسة ولا استصحاب الطهارة ، للجهل بالتاريخ . وفيه ، أولا : انه بعد تطهير بعض الأعضاء بالثانية ، يحصل له علم اجمالي بنجاسة أحد العضوين اما العضو الذي طهر لنجاسة ما طهر به ، أو الباقي لنجاسة الأولى ، فيستصحب النجاسة المعلوم تاريخها إلى ما بعد تطهير الباقي فلا وجه للتفصيل . وثانيا : ان المبنى ضعيف ، إذ المختار جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ كجريانه في معلومه ، فيتعارض استصحاب الطهارة الثابتة بعد استعمال الطاهر منهما المرددة بين بقاء الطهارة قبل الاستعمال وحدوث غيرها ، وهي ثبوتها معلوم وبقائها مشكوك فيه ، مع استصحاب النجاسة في الفرضين فيتساقطان فيرجع إلى قاعدة الطهارة ، ففي كليهما لو توضأ أو اغتسل بهما بالنحو المزبور أي توضأ بأحدهما ، ثم طهر بالثانية مواضع الوضوء ثم توضأ بها يحصل له الطهارة المائية مع عدم الابتلاء بالنجاسة الخبثية ظاهرا ، فلا مجال معه للتيمم . مضافا إلى أنه لو كرر الصلاة عقيب كل وضوء تحرز الصلاة الصحيحة واجدة للطهارة الحدثية والخبثية ، فالامر بالتيمم انما يكون على خلاف القاعدة ، وحيث إن النص مختص بالقليل فلا يتعدى عنه إلى الكر . ودعوى عدم الفصل بينهما على ما ذكر ، مندفعة : باحتماله إذ تطهير الأعضاء وتطهير ما يترشح عليه ماء الوضوء من مواضع البدن أو الثوب بالقليل ، متعسر غالبا بخلاف الكثير .